حيدر حب الله
28
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بل كان يفترض هنا الرجوع إلى خاصية عامّة في الموضوع ، وهي أنّ ما كان من النوع الذي يريد المتكلّم لفظه بمناسبات الحكم والموضوع وبمعرفة الظروف والملابسات والقرائن الحافّة ، فإنّ مقتضى الوثاقة والأمانة هو النقل كذلك ، تماماً كما قلنا في مسألة استنساخ النسخ في مقابل الرواية الشفويّة ، فإذا فهم من المتكلّم أنّه يريد الألفاظ بعينها كان ذلك صحيحاً ، ولا يبعد قبوله في العديد من نصوص الأدعية والأذكار والأوراد ونحو ذلك ، أمّا القول بالإطلاق فغير واضح ، فضلًا عن أنّ الجوانب الأدبيّة والبلاغيّة وإن كان نقلها مهماً وضروريّاً ، لكنّ الإلزام بنقلها وتحريم عدمه غير واضح ، إذا لم يفهم إرادة المتكلّم لذلك حصراً ، فلعلّ المتكلّم لا يهمّه نقل الجانب البلاغي في هذا الكلام أو ذاك ، بقدر ما يهمّه نقل الفكرة ، غاية الأمر أنّه قالها بنحوٍ بلاغيّ ، فلاحظ جيّداً ؛ فالعبرة بما قلناه من الخصوصيّة العامّة ، فلا نطيل . هذا ، وتوجد أقوال في التفصيل أخرى لا داعي للإطالة بذكرها ، فلتراجع في كلمات مثل الزركشي « 1 » . 2 - 1 - 2 - اتجاه المنع عن النقل بالمعنى ونظريّاته الاتجاه الثاني : وهو اتجاه المنع المبدئي عن نقل الحديث الشريف بالمعنى ، ويمكن هنا طرح أكثر من نظريّة للتأكّد من كونها ترجع لشيء واحد أو لا : أ - نظريّة المنع المطلق ، رصد وتأمّل النظريّة الأولى : عدم جواز النقل بالمعنى مطلقاً ، وقد نسب هذا القول إلى بعض أصحاب الحديث والفقه والأصول من أهل السنّة ، وقيل : هو منسوب إلى ابن سيرين وأبي بكر الرازي وأبي إسحاق الأسفراييني والظاهريّة وابن عمر « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : الزركشي ، البحر المحيط 3 : 412 - 417 . ( 2 ) انظر : الفخر الرازي ، المحصول 4 : 466 ؛ والسرخسي ، أصول الفقه 1 : 355 ؛ والحلّي ، تهذيب الوصول : 241 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 2 : 279 ؛ والجزائري ، توجيه النظر 2 : 376 .